كقوله تعالى :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
« 1 » .
تقديره : أفمن شرح اللّه صدره للإسلام كمن أقسى قلبه ؟ ! ويدلّ عليه قوله - بعد ذلك - :
فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ
.
وكقوله :
لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا . . .
« 2 » . فطرف الاستواء محذوف ، دلّت عليه الجملة بعدها .
الضرب الرابع :
ما لا يكون أحد الثلاثة المتقدّمة ، كما في قوله تعالى :
قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً
- إلى قوله : -
وَفِيهِ يَعْصِرُونَ . وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ
« 3 » .
فبين قوله :
وَفِيهِ يَعْصِرُونَ
وقوله :
وَقالَ الْمَلِكُ . . .
تقدير جمل كثيرة ، تقديرها : فرجع الرسول إليهم ، فأخبرهم بمقالة يوسف ، فعجبوا لها ، فتشاوروا بينهم ما ذا يفعلون ، فاستقرّ أمرهم على أن يطلبوه ، فيكلّموه مشافهة . . . وقال الملك .
والمحذوف المقدّر قد دلّ عليه الكلام دلالة ظاهرة ، وذلك لدلالة حاشيتيه .
وكذلك قوله :
فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ . قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ . قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ . فَلَمَّا دَخَلُوا
هامش
( 1 ) الزمر : 22 .
( 2 ) الحديد : 10 .
( 3 ) يوسف : 47 - 50 .