إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ
« 1 » أي ضاقت صدورهم من الحيرة والحرج بين أن يقاتلوكم انتصارا لقومهم ، أو يقاتلوا قومهم انتصارا لكم .
ويصف حالة عقلية أو معنوية ، وهي حالة عدم الاستفادة ممّا يسمعه بعضهم من الهدى ، وكأنّهم لم يسمعوا به ، أو يتّصلوا اتّصالا ما ، فيجعل كأنّما هناك حواجز مادّية تفصل بينهم وبينه ، مثل :
إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ
« 2 » . أو
وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً
« 3 »
أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً
« 4 » . أو
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
« 5 » . أو
إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ . وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
« 6 » . أو
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
« 7 » . أو
الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي
« 8 » .
وكلها تجسّم هذه الحواجز المعنوية ، كأنّما هي موانع حسّية ، لأنّها في هذه الصورة أوقع وأظهر .
وقد يكون الوصف حسّيا بطبيعته ، فيختار عن الوصف هيئة تجسّمه ، كقوله :
يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
« 9 » في مكان يأتيهم من كل جانب ، أو يحيط بهم . لأنّ هيئة الغشيان من فوق ومن تحت ادخل في الحسّية من الوصف بالإحاطة . ومثله
هامش
( 1 ) النساء : 90 .
( 2 ) الشعراء : 212 .
( 3 ) أغطية . والوقر : الصمم وأصله الثقل .
( 4 ) الأنعام : 25 .
( 5 ) محمد : 24 .
( 6 ) يس : 8 و 9 .
( 7 ) البقرة : 7 .
( 8 ) الكهف : 101 .
( 9 ) العنكبوت : 55 .