فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ . . .
وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ
« 1 » .
وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها
« 2 » .
وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا
« 3 » .
وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً
« 4 » . وكل ذلك تمشّيا مع تجسيم الميزان .
وكثيرا ما يجتمع التخييل والتجسيم في المثال الواحد في القرآن ، فيصوّر المعنويّ المجرّد جسما محسوسا ، ويخيّل حركة لهذا الجسم أو حوله من إشعاع التعبير . وفي الأمثلة السابقة نماذج من هذا ، وإليك أمثلة جديدة ، وفي القرآن وفرة منها :
من ذلك :
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ
« 5 »
وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ
« 6 »
وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
« 7 » .
ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ
« 8 » .
وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ
« 9 » .
فكأنما الحقّ قذيفة خاطفة تصيب الباطل فتزهقه . وكأنما الرعب قذيفة سريعة تنفذ في القلوب لفورها . وكأنما العداوة والبغضاء مادّة ثقيلة ، تلقى بينهم ، فتبقى إلى يوم القيامة . وكأنما السكينة مادّة مثبتة تنزل على رسول اللّه وعلى المؤمنين . وكأنما للذلّ جناح يخفض من الرحمة بالوالدين .
وفي كل مثال من هذه يجتمع التجسيم - بإحالة المعنى جسما - مع التخييل بحركة هذا الجسم المفروضة .
هامش
( 1 ) القارعة : 8 .
( 2 ) الأنبياء : 47 .
( 3 ) الإسراء : 71 .
( 4 ) النساء : 124 .
( 5 ) الأنبياء : 18 .
( 6 ) الأحزاب : 26 .
( 7 ) المائدة : 64 .
( 8 ) التوبة : 26 .
( 9 ) الإسراء : 24 .