يتعلّق به ليصعد عليه ، فإذا لم يجده هذا فليقطع هذا الحبل الممدود . ثم لينظر :
هل أفلح تدبيره هذا في اذهاب ما يغيظه ؟ لينظر ، إن كان قد بقي فيه شيء ينظر ، بعد قطع حبله الممدود ، وبعد السقطة التي يترقّبها الخيال .
ومن هذا القبيل - مع شيء من التحوير والتلطيف يناسب المخاطب هنا ، وهو النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) وقد عزّ عليه إعراض المشركين ، وتمنّى لو يستطيع هدايتهم للحق ، وإتيانهم بالمعجزة التي يطلبون - :
وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ
« 1 » .
ولون من « التخييل » يتمثّل في الحركة الممنوحة لما من شأنه السكون كقوله :
وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً
« 2 » فحركة الاشتعال هنا تخيّل للشيب في الرأس حركة كحركة اشتعال النار في الهشيم ، فيها حياة وجمال ، كما أسلفنا .
تجسيم الأعمال وتجسيد المعنويات :
وأما « التجسيم » فقد وردت له أمثلة كثيرة في فصل « التصوير الفنّي » كذلك . ومنه كل التشبيهات التي جيء بها لإحالة المعاني والحالات صورا وهيئات ، نذكر منها :
مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ
« 3 » . و
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ
« 4 » .
و
هامش
( 1 ) الأنعام : 35 .
( 2 ) مريم : 4 .
( 3 ) إبراهيم : 18 .
( 4 ) البقرة : 264 .