يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً
« 1 » فالسلم ممّا يدخل فيه . أو
وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ
« 2 » فالإثم ممّا له ظاهر وباطن . . . إلى آخر هذا النحو من الاستعارات .
ويحدّث عن حالة نفسية معنوية هي حالة التضايق والضجر والحرج ، فيجسّمها كحركة جثمانية :
وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ
« 3 » . فالأرض تضيق عليهم ، ونفوسهم تضيق بهم كما تضيق الأرض ، ويستحيل الضيق المعنوي في هذا التصوير ضيقا حسّيا أوضح وأوقع ، وتتجسّم حالة هؤلاء الّذين تخلّفوا عن الغزو مع الرسول ، فأحسّوا بهذا الضيق الخانق ، وندموا على تخلّفهم ذلك الندم المحرج ، حتى لا يجدون لهم ملجأ ولا مفرّا ، ولا يطيقون راحة إلى أن قبل اللّه توبتهم « 4 » .
ومثله :
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ
« 5 » فالقلوب كأنّما تفارق مواضعها وتبلغ الحناجر حقّا من شدة الضيق .
ومنه :
فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ . وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ
« 6 » كأنّما الروح شيء مجسّم ، يبلغ الحلقوم في حركة محسوسة .
ومنه :
هامش
( 1 ) البقرة : 208 .
( 2 ) الأنعام : 120 .
( 3 ) التوبة : 118 .
( 4 ) الثلاثة هم : كعب بن مالك ، وهلال بن أمية ، ومرارة بن الربيع .
( 5 ) غافر : 18 .
( 6 ) الواقعة : 83 و 84 .