الكريم ، فهو ليس فقط « لا بارد » ولكن كذلك « ولا كريم » .
وهذه هي الرياح لواقح :
وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ
« 1 » بما تحمل من ماء .
ولكن التعبير عنها أكسبها حياة حيوانية ، تلقح وتنتج .
وهذا هو الغضب ، أو هذا هو الروع ، أو هذه هي البشرى ، تهيج وتسكن ، وتوحي وتسكت ، وتجيء وتذهب :
وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ
« 2 » .
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ
« 3 » ولون من ألوان « التخييل » يتمثّل في تلك الصور المتحرّكة التي يعبّر بها عن حالة من الحالات أو معنى من المعاني .
فصورة الذي يعبد اللّه على حرف
فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ
« 4 » وصورة المسلمين قبل أن يسلموا ، وهم
عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ
« 5 » وصورة الذي
أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ
« 6 » كلها صور تخيّل للحسّ حركة متوقّعة في كل لحظة ، وتتمّ هذه الحركة في الصورة الأخيرة .
وقريب من هذه الصور في التخييل ولوج
الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ
« 7 » ، الموعد المضروب لدخول الكافرين الجنّة بعد عمر طويل . فالخيال يظلّ عاكفا على تمثّل هذه الحركة العجيبة ، التي لا تتمّ ولا تقف ما تابعها الخيال .
هامش
( 1 ) الحجر : 22 .
( 2 ) الأعراف : 154 .
( 3 ) هود : 74 .
( 4 ) الحج : 11 .
( 5 ) آل عمران : 103 .
( 6 ) التوبة : 109 .
( 7 ) الأعراف : 40 .