فقالوا : هذا شهدها وهو عالم بها فاسألوه عن ذلك . فقال : لا أدري ما أوسكم وما خزرجكم ، لكنّي زوّجت منكم يوم أحد أحد عشر رجلا من الحور العين ! ومن الطريف أنّ ابن الأثير يذكر أنّ عمر بن الخطاب روى عنه « 1 » .
وروى الذهلي عن السائب بن يزيد ، قال : بينا نحن مع عبد الرحمن بن عوف في طريق مكّة إذ قال عبد الرحمن لرياح بن المعترف : غنّنا ، فقال له عمر بن الخطاب : إن كنت آخذا ، فعليك بشعر ضرار بن الخطاب . ! « 2 »
15 - الحطيئة العبسي :
هو جرول بن أوس من بني عبس ، قال أبو الفرج : كان من فحول الشعراء ومقدّميهم وفصحائهم . متين الشعر ، شرود القافية ، متصرّف في جميع الفنون من المديح والهجاء والفخر والنسيب ، مجيد في ذلك كلّه .
قال الأصمعي : وما تشاء أن تقول في شعر شاعر أنّه عيب إلّا وجدته إلّا الحطيئة فقلّما تجد ذلك في شعره . وقال إسحاق الموصلي : ما أزعم انّ أحدا من الشعراء بعد زهير أشعر من الحطيئة « 3 » ولكنّه كان دنيء النفس ذا شر وسفه لا رأي له ، من الشعراء الذين في كلّ واد يهيمون . كانت العرب تخاف لسانه ، كانوا يسترضونه بالمال خوفا من شرّه ، فقد كان يستدر الناس بتهديدهم بالهجو .
ذكروا أنّه نزل المدينة فجمعوا له من كلّ أهل بيت من قريش والأنصار العشرة والعشرين حتى كانت أربعمائة ، وظنّوا أنّهم قد أغنوه ، وما أن صارت الجمعة إلّا وهو يستقبل الإمام ماثلا ينادي من يحملني على نعلين « 4 » . . . هكذا كان يفعل مع كلّ قوم ينزل فيهم وإلّا سلقهم بهجوه .
هامش
( 1 ) أسد الغابة : ج 3 ص 40 .
( 2 ) الإصابة : ج 2 ص 209 .
( 3 ) الإصابة : ج 1 ص 378 .
( 4 ) وفي رواية : على بغلين . تأريخ الآداب : ج 1 ص 169 .