ولو شئت نجّتني كميت طمرّة * ولم أحمل النعماء لابن شعوب « 1 »
وما زال مهري مزجر الكلب منهم * لدن غدوة حتى دنت لغروب « 2 »
فظنّه تعريضا بفراره يوم بدر ، فقال مجيبا :
جزيتهم يوما ببدر كمثله * على سابح ذي ميعة وشبيب « 3 »
لدى صحن بدر أو أقمت نوائحا * عليك ولم تحفل مصاب حبيب
وإنّك لو عاينت ما كان منهم * لأبت بقلب ما بقيت نخيب « 4 »
وكان الحارث بن هشام من أعيان قريش ، وله في كلّ واقعة يد . وكانت قريحته الشعريّة تعمل في خدمة الكفر ومعارضة الإسلام . وله قصائد كثيرة في وقائع دامية كانت بين المشركين وجيوش الاسلام .
منها قصيدته في يوم بدر ، مطلعها :
ألا يا لقومي للصّبابة والهجر * وللحزن مني والحرارة في الصدر « 5 »
وقصيدة أخرى يعرّض بها علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) ، مطلعها :
عجبت لقوم تغنّى سفيهم * بأمر سفاه ذي اعتراض وذي بطل « 6 »
وقال يبكي أخاه أبا جهل في قتلى بدر :
ألا يا لهف نفسي بعد عمرو * وهل يغني التلهّف من قتيل « 7 »
إلى غيرهنّ من قصائد وأشعار عارض فيها الإسلام والمسلمين .
واسلم يوم الفتح مرغما ، وقد استجار يومئذ بامّ هاني بنت أبي طالب ، فذكرت ذلك للنبيّ ( صلى اللّه عليه وآله )
فقال : قد أجرنا من أجرت . وأعطاه
هامش
( 1 ) الكميت من الخيل : ما كان لونه بين الأسود والأحمر - والطمرّة - بكسرتين وتشديد الراء المفتوحة - :
الفرس السريعة الوثب .
( 2 ) سيرة ابن هشام : ج 3 ص 80 . ومزجر الكلب : كناية عن القرب .
( 3 ) الميعة : الخفة والنشاط .
( 4 ) سيرة ابن هشام ج 3 ص 82 وأبت : رجعت - والنخيب : الجبان . .
( 5 ) الصبابة : رقة الشوق .
( 6 ) سيرة ابن هشام : ج 3 ص 10 و 12 .
( 7 ) ابن هشام : ج 3 ص 29 .