نفسه : « الضبر ضبر البلقاء « 1 » والطفر طفر أبي محجن ، وأبو محجن في القيد ! » فلمّا انهزم العدوّ ورجع أبو محجن ووضع القيد في رجله ، جاءت سلمى إلى سعد وأخبرته الخبر .
فقال سعد : لا واللّه لا أحدّ اليوم رجلا أبلى اللّه المسلمين على يديه ما أبلاهم ، فخلى سبيله فقال أبو محجن عند ذلك : لقد كنت أشربها إذا كان يقام عليّ الحدّ ، اطهّر منها ، فأمّا إذا بهرجتني « 2 » فو اللّه لا أشربها أبدا « 3 » .
13 - الحارث بن هشام المخزومي :
هو أخو أبي جهل لأبويه وابن عمّ خالد بن الوليد وابن عمّ حنتمة أمّ عمر بن الخطاب ، وقيل : أخوها ، وشهد بدرا كافر فانهزم وعيّر بفراره « 4 » فاعتذر بقوله :
اللّه اعلم ما تركت قتالهم * حتى حبوا مهري بأشقر مزبد « 5 »
وعرفت أنّي إن أقاتل واحدا * اقتل ولا ينكي عدوي مشهدي « 6 »
فصددت عنهم والأحبّة فيهم * طمعا لهم بعقاب يوم مفسد « 7 »
قال الأصمعي : لم أسمع اعتذارا في الفرار أحسن من هذا ! « 8 » .
وهكذا لمّا بلغة شعر أبي سفيان في واقعة أحد :
هامش
( 1 ) الضبر - بالضاد المعجمة والباء الموحدة - : عدو الفرس .
( 2 ) يقال : بهرج الدم أي أهدره . وبهرج المكان : لم يجعله حمى . كناية عن عدم إقامة الحدّ عليه .
( 3 ) الإصابة : ج 4 ص 174 .
( 4 ) يقال أن حسان بن ثابت عيّره ببيتين :إن كنت كاذبة بما حدّثتني * فنجوت منجى الحارث بن هشامترك الأحبّة أن يقاتل دونهم * ونجا برأس طمرّة ولجام( أسد الغابة : ج 1 ص 351 ) .
( 5 ) حبوا : أعطوا . والمهر : ولد الفرس . والأشقر : كناية عن الدم . والمزبد : الذي علاه الزبد .
( 6 ) أي لم يؤلم قتلي عدوّا لي .
( 7 ) سيرة ابن هشام : ج 3 ص 19 .
( 8 ) أسد الغابة ج 1 ص 351 .