وهو أوّل من رجز الأراجيز الطوال . إذ كانت العرب ينشدون الرجز في الحرب والحداء والمفاخرة فيأتون منه بأبيات يسيرة . ثم جاء الأغلب فكان اوّل من قصد الرجز وأطاله ثمّ سلك الناس طريقته . ومن ثمّ سمّي بالراجز « 1 » .
وذكرنا في ترجمة لبيد : استنشاد المغيرة له وللبيد ، فأبي لبيد ولكن الأغلب جاء إليه وقال :
أرجزا تريد أم قصيدا * لقد طلبت هيّنا موجودا
فكتب المغيرة بذلك إلى عمر فأمره أن ينقص من عطائه خمسمائة يزيدها في عطاء لبيد « 2 » .
10 - أميّة بن أبي الصلت :
كان شاعرا فحلا من شعراء الجاهلية وأدرك الاسلام كافرا .
فمن شعره :
حول شياطينهم أبابيل ربّ * يون شدّوا سنوّرا مدسورا
في قصيدة له . ذكره ابن هشام « 3 » .
وهو القائل يوم بدر يرثي من أصيب من قريش في قصيدة مطلعها :
ألا بكيت على الكرا * م بني الكرام اولي الممادح
كبكا الحمام على فرو * ع الأيك في الغصن الجوانح « 4 »
وقال - أيضا - يبكي زمعة بن الأسود وقتلى بني أسد في قصيدة مطلعها :
هامش
( 1 ) أسد الغابة : ج 1 ص 105 . وتأريخ الآداب : ج 1 ص 143 .
( 2 ) الإصابة : ج 1 ص 57 .
( 3 ) سيرة ابن هشام : ج 3 ص 119 . وأبابيل : الفرق . والربيّون : الجماعة . والسنوّر : السلاح الحديدي واللبوس أيضا . والمدسور : المشدود بالدّسار وهو شيء يشبه الليف تشدّ به الألواح .
( 4 ) سيرة ابن هشام : ج 3 ص 31 . والأيك : الشجر الملتفّ ، واحدته : أيكة . والجوانح : الموائل ، يقال : جنح إذا مال .