عليه أن يفعله فينا ولم يفعله فينا كسبا ، فقد ترك ان يفعله فينا كسبا ، وإذا ترك أن يكون كسبا لنا استحال ان نكون له مكتسبين . فدلّ ما قلنا على انا لا نكتسبه إلّا وقد خلقه اللّه تعالى لنا كسبا . . . » .
قال : « فان قال قائل : أليس قد خلق اللّه تعالى جور العباد ؟
قيل له : خلقه جورا لهم ، لا له .
فان قال : فما أنكرتم أن يكون جائرا ؟
قيل له : لم يكن الجائر جائرا ، لأنه فعل الجور جورا لغيره ، لا له ، لأنّه لو كان جائرا لهذه العلّة ، لم يكن في المخلوقين جائر ، فلمّا لم يكن الجائر جائرا ، لأنّه فعل الجور جورا لغيره ، لم يجب أن يكون اللّه بخلقه الجور جورا لغيره لا له ، جائرا . . . » .
وأخيرا قال : « ويقال لأهل القدر « 1 » : أليس قول اللّه تعالى :
بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
« 2 » يدلّ على أنّه لا معلوم إلّا واللّه به عالم ؟ فإذا قالوا : نعم . قيل لهم : ما أنكرتم ان يدل قوله تعالى
عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 3 » على أنّه لا مقدور إلّا واللّه عليه قادر ، وان يدلّ قوله تعالى :
خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ
« 4 » على أنه لا محدث مفعول إلّا واللّه محدث له فاعل خالق . . . » « 5 » .
هامش
( 1 ) يريد بهم المعتزلة ، هكذا سماهم الأشعري ، لأنهم يقولون إن الناس قادرون على اكسابهم ويفعلونها مقدرة لهم دون خالقهم . قال : والقدري هو من ينسب ذلك لنفسه . ( اللمع ص 90 ) .
( 2 ) الشورى : 12 .
( 3 ) البقرة : 20 .
( 4 ) الفرقان : 2 .
( 5 ) راجع : اللمع صفحات : 74 و 78 و 79 و 88 .