فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى . فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ، وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
« 1 » .
هذه آيات الخطيئة تذكر من شأن آدم ( عليه السلام ) أنه أصبح ظالما باقترابه الشجرة ، وقد قال تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 2 » .
وتذكر أن وسوسة إبليس أثرت فيه فأزلته فغوى ، وقد قال تعالى :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ
« 3 » .
وتذكر انه عصى ربه فخالف نهيه فشقى وغوى . وقد قال تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ . خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
« 4 » . وقال :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ
« 5 » .
والخلاصة : ان التعابير الواردة بشأن خطيئة آدم كلها تنمّ من مزلة موبقة ارتكبها آدم ، واستوجب بذلك لنفسه الذم والشقاء الدائم ، وسقوطا عن تلك المرتبة المنيعة التي كان يستأهل بها مقام النبوة الشامخ ، الأمر الذي يتلخص في قوله تعالى :
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
« 6 » .
والجواب : ان التعابير التي جاءت بشأن خطيئة آدم لا تعدو ظواهر ذوات احتمال فهي تحتمل معاني اخر غير ظاهرها المألوف . فلو تجردنا بأنفسنا ولاحظنا أصول المعاني التي وضعت لها هذه الالفاظ ، والوجوه المستعملة فيها بحسب المقامات ثمّ أخذنا بالمقارنة مع شواهد وقرائن داخلية وخارجية ، لزال عنّا كثير من هذه الشبهات وارتفع الابهام من وجه الآيات نهائيا .
هامش
( 1 ) طه : 120 - 121 .
( 2 ) البقرة : 124 .
( 3 ) الحجر : 42 .
( 4 ) هود : 106 - 107 .
( 5 ) النساء : 14 .
( 6 ) طه : 115 .