تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
اللّه عليه ) فقال : يا أمير المؤمنين ، ان أناسا زعموا أنّ العبد لا يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر وهو مؤمن ، ولا يأكل الربا وهو مؤمن ، ولا يسفك الدم الحرام وهو مؤمن ! فقد ثقل عليّ هذا ، وحرج منه صدري ، حين أزعم أن هذا العبد يصلي بصلاتي ، ويدعو دعائي ، ويناكحني واناكحه ، ويوارثني واوارثه ، وقد خرج من الايمان من أجل ذنب يسير اصابه ! فقال أمير المؤمنين ( صلوات اللّه عليه ) : صدقت - ثمّ قسم الناس على طبقات ومنازل ، وبين أنواع الأرواح المودعة في مختلف الناس ، وان المؤمن لا يرتكب قبيحا إلّا وقد سلب منه روح من تلك الأرواح ، يعني به درجة من درجات ايمانه ، وليس بالذي يدخل في الكفر رأسا . وقد أجمل الكلام عن ذلك الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال - في قول رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) « إذا زنى الرجل فارقه روح الايمان » - : هو قوله تعالى : « وأيدهم بروح منه » . ذاك الذي يفارقه « 1 » . وعن مسعدة بن صدقة قال : سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) يعدد الكبائر ، فقيل له : أرأيت المرتكب للكبيرة يموت عليها ، أتخرجه من الايمان ، وان عذب بها يكون عذابه كعذاب المشركين أوله انقطاع ؟ قال ( عليه السلام ) : يخرج من الاسلام إذا زعم أنها حلال ، ولذلك يعذب أشد العذاب . وأمّا ان كان معترفا بأنها كبيرة فان عذابه أهون ، وانما يخرج من الايمان ولا يخرج من الاسلام « 2 » . والخلاصة : ان جميع ما ورد بشأن بعض المعاصي أنّها تمحق الحسنات أو تذهب بالايمان ، لا بدّ من تأويلها إلى كونها من المعاصي التي تقطع رابطة العبد مع مولاه ، وتجعله في حالة جحود مع ربه ، ولو في باطن أمره .
هامش
( 1 ) الكافي الشريف : ج 2 ص 380 - 381 برقم 16 و 11 . ( 2 ) المصدر : ص 380 برقم 10 .