4 - وقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ ، كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ . أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ
« 1 » .
رجح سيدنا الطباطبائي دلالة الآية الكريمة على الحبط ، قال : ظاهر الآية ان رفع الصوت فوق صوت النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) والجهر له بالقول ، معصيتان موجبتان للحبط الأمر الذي يدلنا على أن غير الكفر من المعاصي - أيضا - يوجب الحبط « 2 » .
قلت : لا شك ان أصحابنا الإمامية متفقون على أن لا حبط في غير الموت على الكفر ، لأنه ظلم وقبيح - حسبما أسلفنا - ومن ثمّ ذهبوا جميعا إلى توجيه الحبط في الآية الكريمة بما يلتئم ومذهبهم في العدل .
قال العلامة المجلسي - رحمه اللّه - : « اعلم أنّ المشهور بين متكلّمي الامامية بطلان الاحباط والتكفير ، بل قالوا باشتراط الثواب والعقاب بالموافاة . بمعنى ان الثواب على الايمان مشروط بان يعلم اللّه منه انه يموت على الايمان ، والعقاب على الكفر والفسوق مشروط بأن يعلم اللّه انه لا يسلم ولا يتوب . وبذلك أوّلوا الآيات الدالة على الاحباط والتكفير » « 3 » .
قال شيخ الطائفة - قدس سره - في تفسير الآية : « ثمّ أمرهم - ثانيا - بأن قال :
( لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبيّ ) على وجه الاستخفاف به ( صلّى اللّه عليه وآله ) . فان مجاهدا وقتادة قالا : جاء أعراب أجلاف من بنى تميم فجعلوا ينادون وراء الحجرات : يا محمّد ، اخرج إلينا . ولو أنّ انسانا رفع صوته على صوت النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) على وجه التعظيم له والإجابة لقوله ، لم يكن مأثوما . وقد فسر ذلك بقوله ( ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ) فان
هامش
( 1 ) الحجرات : 2 .
( 2 ) تفسير الميزان : ج 18 ص 335 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 5 ص 332 .