الطبرسي في مجمع البيان ج 2 ، ص 410 ، والشيخ محمد عبده في تفسير المنار ج 3 ، ص 167 وغيرهم من أقطاب العلم والأدب ، القدامى والمحدثين .
وللآية نظائر كثيرة في القرآن ، وفي الشعر القديم ، جاء في سورة الحشر - في بيان مصرف الغنائم - قوله تعالى :
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ . . .
إلى قوله :
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ . . .
إلى قوله :
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ . . .
إلى قوله :
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ ، يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ . . .
« 1 » فجملة « يقولون . . . » كلام مستأنف حال من « والذين جاءوا . . . » المعطوف على ما قبله ، للتشريك معهم في استحقاق غنائم دار الحرب .
وكذلك قوله تعالى :
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
« 2 » فالمنصوب حال من « الملك » المعطوف على « ربك » .
وقال يزيد بن المفرغ الحميري - يهجو عبّاد بن زياد - :
أصرمت حبلك في أمامة * من بعد أيام برامة
فالريح تبكى شجوها * والبرق يلمع في غمامة « 3 »
قوله « والبرق » عطف على « فالريح » للتشريك معه في البكاء . و « يلمع » حال من المعطوف ، أي ويبكى البرق - أيضا - في حال كونه لامعا .
إذن فلا غرو أن تكون « يقولون آمنّا به . . . » جملة حالية موضحة لحال الراسخين ، وسنذكر فائدة هذه الحال هنا .
واعتراض ثالث - هو أقوى حجّة اعتمدها الإمام الرازي - قال : « انّ اللّه مدح الراسخين في العلم بأنّهم يقولون : آمنّا به . وقال في أوّل سورة البقرة :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ
« 4 » . فهؤلاء الراسخون لو كانوا
هامش
( 1 ) الحشر : 7 - 10 .
( 2 ) الفجر : 22 .
( 3 ) الأغاني لأبي الفرج : ج 17 ، ص 112 ط بيروت وص 55 ط الساسي . وابن خلكان : ج 6 ، ص 346 رقم 821 . وغرر الفوائد للشريف المرتضى : ج 1 ، ص 440 .
( 4 ) البقرة : 26 .