تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
ومن ثمّ قد يستشم نوعية المخبر به من نفس عنوان المخبر عنه ، قبل أن ينطق بالمخبر به ، كما في قول الشاعر :
ان الذي سمك السماء بنى لنا * بيتا دعائمه أعزّ وأرفع
فقد لمسنا عظمة المخبر به ورفعة شأنه من عنوان « سامك السماء » الذي جاء في الموضوع . وعليه فعنوان « الراسخون في العلم » بنفسه يستدعي أن يكون المنسوب إليهم من جنس ما يتناسب والمعرفة الكاملة ، أمّا الإيمان الأعمى فلا مناسبة بينه وبين الرسوخ في العلم . وعليه فرعاية هذه المناسبة هي التي تستدعي وجوب التشريك ، ليكون الراسخون في العلم - أيضا - عالمين بتأويل المتشابهات . واعترض بأنّ مقتضي التشريك هو تساوي العلماء مع اللّه ولو في هذه الجهة الخاصة ، وقد قال تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
. وأجيب بأنّ شرف العلم هو الذي رفعهم إلى هذه المنزلة المنيعة ، كما في آية أخرى : « شهد اللّه أنّه لا إله إلّا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط » « 1 » . واعتراض آخر : ما ذا تكون موقعية قوله : « يقولون آمنّا به . . . » إذا ما اعتبرنا « والراسخون » عطفا على « إلّا اللّه » ؟ والجواب : أنّها جملة حالية موضعها النصب حالا توضيحيا من الراسخين . قال الزمخشري : « ويقولون ، كلام مستأنف موضح لحال الراسخين » « 2 » ومقصوده من الاستئناف نفي رابطة الإسناد الخبري بينه وبين الراسخين . وهكذا صرّح ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن ص 72 ، وأبو البقاء العكبري في املاء ما منّ به الرحمن ج 1 ، ص 124 ، والشريف المرتضى في أماليه ج 1 ، ص 431 - 442 المجلس 33 ، والزركشي في البرهان ج 2 ، ص 73 ، والعلّامة
هامش
( 1 ) آل عمران : 18 . ( 2 ) الكشاف : ج 1 ، ص 338 ط بيروت .
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 39 | الشيخ محمد هادي معرفة