تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
قال الشيخ أبو علي الطبرسي : « وممّا يؤيّد هذا القول - أي أنّ الراسخين يعلمون التأويل - أنّ الصحابة والتابعين أجمعوا على تفسير جميع آي القرآن ، ولم نرهم توقفوا على شيء منه لم يفسروه بأن قالوا : هذا متشابه لا يعلمه إلّا اللّه » « 1 » . وقال الإمام بدر الدين الزركشي : « إنّ اللّه لم ينزل شيئا من القرآن إلّا لينتفع به عباده ، وليدل به على معنى أراده ، ولا يسوغ لأحد أن يقول : إنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) لم يعلم المتشابه . فإذا جاز أن يعرفه الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) مع قوله :
« وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ »
جاز أن يعرفه الربانيون من صحابته ، والمفسرون من امّته . ألا ترى أنّ ابن عباس كان يقول : أنا من الراسخين في العلم . ولو لم يكن للراسخين في العلم حظ من المتشابه إلّا ان يقولوا : « آمنّا » لم يكن لهم فضل على الجاهل ، لأنّ الكل قائلون ذلك . قال : ونحن لم نر المفسرين إلى هذه الغاية توقفوا عن شيء من القرآن ، فقالوا : هذا متشابه لا يعلم تأويله إلّا اللّه . بل أمرّوه على التفسير حتى فسروا الحروف المقطعة » « 2 » . أمّا بالنظر إلى ذات الآية ، فلعلّ دلالتها على التشريك واضحة ، إذ من الضروري لزوم رعاية المناسبة القريبة بين عنوان « المسند إليه » وفحوى مدلول « المسند » ، وذلك فيما إذا تعنون المسند إليه بوصف خاص ، فإنّه يجب - حينذاك - من مراعاة ما بين هذه الصفة ، والحكم المترتب على ذي الصّفة من علاقة سببية أو شبهها ، وهي التي لاحظها علماء الفنّ فيما أثر منهم : « مناسبة الحكم والموضوع » . وهذا كقولنا : « العلماء باقون ما بقي الدهر » حيث كانت خاصيّة صفة العلم وآثاره البناءة ، هي التي تستدعي الخلود للعلماء .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 2 ، ص 410 . ( 2 ) البرهان في علوم القرآن : ج 2 ، ص 72 - 73 .