( صلّى اللّه عليه وآله ) : « ويل لمن لاكها بين لحييه ثمّ لم يتدبّرها »
وقال تعالى :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 1 » ولنفرض أنّ الأمة - عندما وقفت على آية متشابهة - راجعت علماءها في فهم تلك الآية ، فأبدوا عجزهم عن معرفتها ، فذهبوا والعلماء معهم إلى أحد الأئمّة خلفاء الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) فكان الجواب : اختصاص علمها باللّه تعالى ، لكنهم لم يقتنعوا بهذا الجواب فهبوا جميعا إلى حضرة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) ضارعين سائلين : ما تفسير آية أنزلها اللّه إليك لنتدبرها ؟ فإذا النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) لا يفترق عن آحاد أمته في الجهل بكتاب اللّه العزيز الحميد ! .
أو ليست الأمم تسخر من امّة عمّها وعلماءها وأئمتها ونبيها ( ! ) الجهل بكتابها الذي هو أساس دينها مع الخلود ؟ ! اللّهمّ إن هذا إلّا زعم فاسد وحطّ من كرامة هذه الأمّة المفضّلة على سائر الأمم بنبيها العظيم وكتابها الكريم .
أوليس النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) هو الذي أرجع أمّته إلى القرآن إذا ما التبست عليهم الأمور كقطع الليل المظلم « 2 » فبما ذا يرجعون إذا التبس عليهم القرآن ذاته ؟ ! وأخيرا فإنّا لم نجد من علماء الأمّة - منذ العهد الأوّل فإلى الآن - من توقّف في تفسير آية قرآنية بحجّة أنّها من المتشابهات لا يعلم تأويلها إلّا اللّه . وهذه كتب التفسير القديمة والحديثة طافحة بأقوال المفسرين في جميع آي القرآن بصورة عامّة ، سوى أنّ أهل الظاهر يأخذون بظاهر المتشابه ، أمّا أهل التمحيص والنظر فيتعمقون فيه ويستخرجون تأويله الصحيح ، حسبما يوافقه العقل والنقل الصريح .
هامش
( 1 ) سورة ص : 29 .
( 2 ) راجع : الكافي الشريف : ج 2 ، ص 599 .