تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
« 1 » .
وهذا الوجه الثاني أوفق بعمومات الأجر وقانون العدل والانصاف . قال تعالى :
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ
« 2 » . فمن رحمته الواسعة هو عمومها للكافر والمؤمن مقيدة بهذه الحياة الدنيا ، أمّا في الآخرة فهي خاصة بالمؤمنين .
وقال :
تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا
« 3 » .
وقال :
سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ
« 4 » .
والخلاصة : الثابت - يقينا - من حبط اعمال الكفار هو اندثارها هباء في دار أخرى لاحظ لهم فيها ولا نصيب .
قال تعالى :
اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ . مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ
« 5 » .
وقال :
فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ
( أي نصيب ) .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ . أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ
« 6 » .
والآيات من هذا القبيل كثيرة ، دالة على أن الكافر قد يكون موفرا عليه في هذه الحياة ، وربما جزاء على اعمال حسنة يقوم بها ، فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ، وإنّا لا نضيع أجر من أحسن عملا . فتحقيقا لهذا العموم في الجزاء ، يجازي
هامش
( 1 ) القصص : 83 .
( 2 ) الأعراف : 156 .
( 3 ) مريم : 63 .
( 4 ) الحديد : 21 .
( 5 ) الشورى : 19 - 20 .
( 6 ) البقرة : 200 - 202 .