تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤

فرضية الاحباط في خطوات :

وبعد فالصحيح عندنا في مسألة الاحباط ومتفرعاتها هو التفصيل التالي : 1 - صريح الكتاب العزيز : ان الموافاة على الايمان شرط في قبول الأعمال الصالحة ، فلا مثوبة على حسنة مع الكفر . ولعل الحبط بشأن الكافر الذي يموت على الكفر إجماعي وفق نص الكتاب . قال تعالى :
يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً . وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
« 1 » . ولعل معترضا يقول : هلّا كان ذلك ظلما وتضييعا لصالح الاعمال ومخالفا لقوله تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
؟ . قلنا : لا ظلم مع الاشتراط ، ويجوز عند العقل ان يكون استيفاء الأجر والمثوبة على الاعمال الحسنة ، مشروطا بوجود علائق العبودية بين العبد ومولاه . ولا يقطعها بالكفر والارتداد والخروج ضد مولاه في طغيان عارم . أمّا قوله تعالى :
إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا
« 2 » . وقوله :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
وغيرهما من آيات ، فالجواب عنها من وجهين : الأوّل : تخصيص عموم هذه الآيات بغير من يموت على كفر ، فان آيات الاحباط أخص نسبة من هذه الآيات ، والخاص يصلح مخصصا للعام . فيصبح الكافر فقط محروما من الأجر اطلاقا ، لا في هذه الحياة ، ولا في الآخرة . الثاني : ان تبقى عمومات الأجر والجزاء على حالها في التعميم « الناس مجزيون بأعمالهم ان خيرا فخير ، وان شرا فشر » . غير أن المثوبات الأخروية خاصة بالمؤمنين فالكافر كالمؤمن يرى خير عمله الحسن ، لكن في هذه الحياة فقط .
هامش
( 1 ) الفرقان : 22 - 23 . ( 2 ) الكهف : 30 .