يموت على الكفر ، فاقد لهذا الشرط في ظرف الواقع ، ومن ثم فان اعماله جميعا كانت باطلة من يومها الأول ، وينكشف ذلك لنا عندما يموت على الارتداد .
الخامسة : هل الفاسق مؤمن أم كافر أم وسط بين الأمرين ؟
أثبتت المعتزلة للفاسق منزلة بين المنزلتين ، لا هو باق على ايمانه ولا هو مرتد إلى الكفر والجحود . قالوا : صاحب الكبيرة لا يسمى مؤمنا ولا كافرا ، وانما يسمى فاسقا . أمّا الاوّل ، فلان مرتكب الكبيرة يستحق الذم واللعن والاستخفاف والإهانة ، ولا شيء من ذلك يصلح لشأن المؤمن الذي يستحق المدح والتعظيم والموالاة . وقد سمّوا من خالفهم في هذا الرأي بالمرجئة « 1 » . وأمّا الثاني ، فلان الكافر هو من يستحق العقاب العظيم ، ويختص بأحكام مخصوصة ، وله حالة جحود لنعم اللّه تعالى عليه ، الأمر الذي لا ينطبق على مرتكب الكبيرة . وخالفهم في هذا الرأي الخوارج « 2 » .
وهي - أيضا - من المسائل التي اختلفنا فيها مع أصحاب الاعتزال ، لزعمهم ان من شرط الايمان هو العمل بالأركان « 3 » . فأخذوا من فروع أحكام الاسلام قيدا في ثبوت أصوله ، ومن ثمّ فان المشروط والمقيد بشيء ينتفي عند فقد شرطه وقيده . قال القاضي : لأنّ الأمة اتفقت على أن ركعتي الفجر « 4 » من الدين ، وإذا ثبت انه من الدين ثبت انه من الايمان ، لان الدين والايمان واحد ! « 5 » .
هامش
( 1 ) راجع : شرح الأصول الخمسة لقاضي القضاة : ص 701 - 711 .
( 2 ) راجع : نفس المصدر : ص 712 .
( 3 ) الايمان عند أبي علي وأبي هاشم عبارة عن أداء الطاعات ، الفرائض دون النوافل واجتناب المقبحات . وعند أبي الهذيل عبارة عن أداء الطاعات الفرائض منها والنوافل واجتناب المقبحات .
وقد اختاره قاضي القضاة . انظر : شرح الأصول الخمسة : ص 707 - 708 .
( 4 ) يعني نافلته حسب اختياره مذهب أبي الهذيل في كون النوافل من الايمان .
( 5 ) نفس المصدر : ص 708 .