الكافر أيضا على حسنات يعملها ، لكن بالنظر إلى اختصاص مثوبات الحياة الأخرى بالمؤمنين ، تختص مثوباته بهذه الحياة الدنيا .
وهذا يتوافق مع قولنا بالاستحقاق أيضا ، كما لا يخفى .
2 - إنّ السيئة مهما بلغت حجما وعددا فإنها تسقط بالتوبة « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » « 1 » . فالنادم على معصية إذا استغفر اللّه ، وقام بشرائط الإنابة إلى اللّه وتاب توبة نصوحا ، غفر اللّه له جميع ذنوبه ،
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
« 2 » . وهذا اجماع من الأمة ، لصراحة الكتاب وتواتر السنة القطعية .
نعم اختلفوا في أن التوبة بذاتها تسقط العقاب أم لمزية ثوابها على عقاب المعصية التي ارتكبها ؟ . كما اختلفوا - أيضا - في أن سقوط العقاب بالتوبة تفضل أم ذاتي واجب ؟
لكن لا تأثير - عمليا - لأمثال هذه المباحث ، بعد ثبوت أصل الاسقاط وان كان بحث عنها كبار أئمة علم الكلام أمثال المحقق نصير الدين الطوسي « 3 » والقاضي عبد الجبار « 4 » وغيرهما من العلماء . وللبحث عن شروط التوبة وآدابها مجال آخر .
3 - الاحباط - بمعنى محق الحسنات بسيئة لاحقة - باطل عندنا « 5 » إذ لا دليل
هامش
( 1 ) الكافي الشريف : ج 2 ص 435 برقم 10 باب التوبة .
( 2 ) الزمر : 53 .
( 3 ) انظر تجريد الاعتقاد بشرح العلامة ابن المطهر الحلّي : ص 239 - 240 .
( 4 ) انظر : شرح الأصول الخمسة لقاضي القضاة : ص 790 فما بعد .
( 5 ) قال العلامة المجلسي : المشهور بين متكلمي الإمامية بطلان الاحباط والتكفير ، بل قالوا باشتراط الثواب والعقاب بالموافاة . قال : وذهبت المعتزلة إلى ثبوتهما . بحار الأنوار : ج 5 ص 332 .