تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً
« 1 » . والعقل يرى - في بدء نظره - من الظلم ان تمحق سيئة واحدة لاحقة حسنات تقدمتها ، واللّه لا يظلم من حسنات العباد حتى مثقال ذرة منها ، فكيف بالحسنات الجسام ؟ بل ومن فضله ولطفه بعباده ان يضاعف حسناتهم على الاطلاق ، سواء أكانت سابقة على السيئة أم لاحقة . هذا ما يفيده اطلاق الآية ولا مقيد لها على ما سنذكر . رابعا : منافاته لقانون التعادل بين الذنب والعقاب ، وقد قال تعالى :
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
« 2 » . وقال :
وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها
« 3 » . وقال :
مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها
« 4 » . وقال :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
« 5 » . فإذا كان اللّه - وهو العدل الحكيم - يقول : جزاء سيئة سيئة مثلها ، فما الموجب للقول بأن سيئة واحدة مهما كان قدرها تمحق حسنات جسما كانت سبقتها ؟ ! وهل هذا إلّا ظلم وجور وحيف ، وإضاعة صريحة لمثوبات اعمال صالحة كانت خالصة للّه وحده لا شريك له . تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا .

عموم آيات التوفية :

ان مراجعة عابرة لآيات التوفية في القرآن - وهي كثيرة جدا - تجعلنا نطمئن بعموم الجزاء على الأعمال ان حسنة وان سيئة ، حسب الأثر المعروف : « الناس مجزيون بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر » . ولا مخصص لها فيما فحصنا فيما عدا خصوص الكفار أو من يرتد عن دينه فيموت كافرا . وقد تقدم بعضها ، وإليك نماذج آخر :
هامش
( 1 ) النساء : 40 . ( 2 ) الانعام : 160 . ( 3 ) يونس : 27 . ( 4 ) غافر : 40 . ( 5 ) الشورى : 40 .