الطاعات واللّه لا يضيع أجر من أحسن عملا .
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
« 1 » .
قال المحقق نصير الدين الطوسي - قدس سره - في تجريد الاعتقاد : « وعذاب صاحب الكبيرة ينقطع ، لاستحقاقه الثواب بايمانه ، ولقبحه عند العقلاء » . قال العلامة ابن المطهر الحلّي - رحمه اللّه - في شرحه : « الحق ان عقاب أصحاب الكبائر منقطع ، والدليل عليه وجهان : ( الأوّل ) : انه يستحق الثواب الدائم على ايمانه ، لقوله تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
. والايمان أعظم أفعال الخير . فإذا استحق العقاب بالمعصية فامّا ان يقدم الثواب على العقاب ، وهو باطل بالاجماع لان الثواب المستحق بالايمان دائم . أو يقدم العقاب على الثواب - وهو المطلوب - أو يجمع بينهما - وهو محال - ( الثاني ) : يلزم في من عبد اللّه تعالى مدة عمره ثمّ يعصى بمعصية مع بقاء ايمانه ان يبقى مخلدا في النار كمن اشرك باللّه مدة عمره ، وذلك محال لقبحه عند العقلاء » « 2 » .
الرابعة : هل المراد بالاحباط تأثير العمل اللاحق في بطلان العمل السابق بمعنى انقلابه فاسدا من الأول ، بعد ان كان قد وقع صحيحا ؟ أم المراد ابطال أثره في المستقبل من مثوبة وغيرها من آثار كانت مترتبة عليه لولا الاحباط ؟
لا شكّ ان المفروض الأوّل باطل ، إذ لا تأثير للمتأخر في المتقدم وجودا إلّا إذا كان بمعنى بطلان المتقدم واقعا ، لما في علم اللّه : ان شرطه المتأخر ( وهو عدم وجود العمل اللاحق ) لا يتحقق في ظرفه . الأمر الذي ليس من الانقلاب الحقيقي ، وانما هو انكشاف للواقعية التي كانت معلومة عند اللّه وخافية علينا .
مثلا إذا كانت الموافاة على الايمان شرطا في صحة الاعمال ، فالمرتد الذي
هامش
( 1 ) البقرة : 143 .
( 2 ) شرح التجريد ، المسألة الثامنة في انقطاع عذاب أصحاب الكبائر : ص 233 .