تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
الاستحقاق بمعزل عن مرحلة الفعلية والوقوع . لان معنى دوام الاستحقاق ، هو جواز مذمّة العاصي في أيّ وقت من الأوقات ، ولا يختص ذلك بالآن المباشر لظرف عصيانه . الأمر الذي لا يعني الاستدامة في مذمته ليل نهار على مرّ الدهور . وهكذا العقاب ، يستحقّه العاصي في أي وقت من الأوقات ، فمتى ما أراد المولى عقابه صحّ ذلك منه . وهذا لا يعني جواز الإدامة من عقابه على مرّ الزمان مع الأبدية . لان ذلك عقاب فوق استحقاقه وظلم يتحاشاه عدله تعالى وحكمته المطلقة . أمّا اختصاص تفضّله تعالى بالصغار القصّر فلم نعرف له وجها ، ولا هم أقاموا على اثباته برهانا . فضلا عن مخالفته الصريحة لنص الكتاب والسنة المتواترة ، فان فضله تعالى عظيم « 1 » ورحمته واسعة « 2 » وقد وعد بغفران الذنوب جميعا « 3 » . الثالثة : هل المغفرة خاصة بالتائبين أم هي عامّة ؟ زعمت المعتزلة اختصاصها بمن يموت عن توبة وندم واستغفار . لكن في نصوص الكتاب والسنة صراحة في عمومها لمن مات عن ايمان فإن كان تائبا فيموت مغفورا له كمن لا ذنب له ، وغيره يموت مرجوا لأمره تعالى أمّا يعذبه على قدر استحقاقه ثمّ يغفر له ، أو يتفضل عليه بالغفران من أوّل مرّة بلا تعذيب . وان في كثير من العبادات الواجبة ، والأعمال الصالحة ، لمطهرة للذنوب حتى الكبار ، فضلا عن الصغائر ، فإنها مغفورة بذاتها على شرط اجتناب
هامش
( 1 )يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ- الأنفال : 29 . ( 2 )قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ- الأعراف : 156 . ( 3 )قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ- الزمر : 53 .