تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
دائميان ، كذلك لازمهما من الثواب والعقاب . قالوا : ولأنه إذا انقطع عقاب العاصي ودخل الجنة كان ذلك تفضّلا عليه ، ولا تفضّل على المكلفين ، وانما هو خاص بالأطفال والمجانين « 1 » . وبهذه الطريقة حاولوا اثبات الاحباط ، لئلا يعود المعاقب على معصيته مثابا على طاعته ، فينتقض دوام العقاب بشأنه ، كما يكون ثوابه المتأخر تفضلا فيما زعموه . وهذان مما يتحاشونهما البتة « 2 » . قلنا : لا خلود في النار إلّا للكفار « 3 » ، أمّا العصاة من المؤمنين الذين احتفظوا بايمانهم حتى الممات فمرجون لأمر اللّه ، إمّا يعذّبهم حسب استحقاقهم ، عذابا يتناسب مع نوعية العصيان الذي ارتكبوه ، وأمّا يتوب عليهم واللّه عليم حكيم « 4 » . قال تعالى - بشأن العصاة من المؤمنين - :
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً ، عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 5 » . قوله : « اعترفوا بذنوبهم » اعترافا منبعثا عن ايمانهم باللّه ، حيث المؤمن هو الذي يرى من أعماله السيئة عصيانا له تعالى ، فهو دليل على احتفاظهم بأصول الايمان ، وان كانوا قد ارتكبوا ما ارتكبوا من قبائح . الأمر الذي وفر عليهم من شرائط الغفران . وأمّا قياس الثواب والعقاب بالمدح والذم ، ففي أصل الاستحقاق لا شكّ فيه . فمن استحقّ مدحا على عمل استحقّ ثوابا عليه ، وكذا الذم والعقاب . أمّا قياس دوام أحدهما على دوام الآخر فلا موضع له ، بعد أن كانت مرحلة
هامش
( 1 ) راجع : شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار : ص 666 - 667 . ( 2 ) انظر نفس المصدر : ص 624 . ( 3 ) قال تعالى :وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَلِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ- العنكبوت : 23 ونحن قد بحثنا عن جوانب مسألة الخلود في مجال التفسير . ( 4 ) مقتبس من الآية الكريمة 106 من سورة براءة . ( 5 ) التوبة : 102 .
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 378 | الشيخ محمد هادي معرفة