الاعتراض تعلو : لما ذا هذا الافتراق والتفاوت في العناية والألطاف ؟ ! إذن كان من الحكمة ان يعمّ امتحان شامل
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
« 1 » . ليتجلّى للناس ما هم عليه من تفاوت واختلاف .
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ
« 2 » .
1 - قال تعالى :
ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
« 3 » أي حتّى يظهر للناس أنفسهم امتياز أحدهما عن الآخر .
2 - وقال :
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
( أي بالاقبال والادبار )
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ . وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ . أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ
« 4 » .
قوله : « يعلم » - في المواضع الثلاثة - أي ليبدو للناس ويتجلّى علمه الأزلي بشأن مختلف الطبقات .
3 -
وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ
« 5 » أي ليمتحنكم ويبدي ما في سرائركم ، لا ليعلم هو ، بل لتعلموا أنتم أيّها الناس . ومن ثمّ ختمت الآية بقوله :
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
. أي ليس هذا الابتلاء والتمحيص لأجل أن يعرفكم - بالتخفيف - بل ليعرّفكم - بالتشديد - .
4 -
لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ، وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
« 6 » . هذه الآية الكريمة تشير إشارة تامة إلى الفائدة الأولى التي نبهنا
هامش
( 1 ) الأنفال : 42 .
( 2 ) النساء : 165 .
( 3 ) آل عمران : 179 .
( 4 ) آل عمران : 140 - 142 .
( 5 ) آل عمران : 154 .
( 6 ) آل عمران : 186 .