تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١

مسألة التمحيص والاختبار :

في القرآن كثير من آيات أنذرت بتمحيص هذه الامّة واختبارها شأن سائر الأمم السالفة . وفي ذلك فائدتان كبيرتان : - الأولى : ان البلايا والمحن تعمل في تكوين الانسان ثبات عزيمته واستقامة رأيه فلا يتزعزع تجاه الحوادث والكوارث ، مقداما صبورا ، قوي الإرادة ، حازما وقورا ، واللّه تعالى يريد من هذه الأمة أمة متربية ومترقية كاملة ذات قدرة جبارة لبسط العدل في ارجاء العالم المعمور
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
« 1 » . أمة متربية تحت تربية الرسول وتعليمه المباشر ، لتصبح هي مربية لسائر الأمم ومعلمة للأجيال ، مكارم اخلاق الانسانية العليا وآدابها المثلى . الثانية : ابداء ما في الناس من قابليات وطاقات واستعدادات متفاوتة ، ومدى ما يبذله أنواع الطوائف والآحاد في تجسيد ما في كمونهم من قوى وصلاحيّات
لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
« 2 » أي ليمتاز أحدهما عن الآخر . وذلك تمهيدا للفوز على مختلف درجات الآخرة ، فلا يستوي الأفراد في البلوغ إلى مدارج الكمال والقرب من رضوانه تعالى . فلو كان اللّه يثيب الناس على حسب استعداداتهم المتفاوتة من قريب وأقرب أو بعيد وأبعد ، وفق ما يعلمه من اختلاف قابلياتهم في التقرب والابتعاد ، لكانت صرخات
هامش
( 1 ) البقرة : 143 . ( 2 ) الأنفال : 37 .