من الحياة الدنيا الحالكة ، المليئة بالأكدار والأخطار .
أمّا السعادة والشقاء بالمعنى الأوّل ، فلم يقدّر لأحد أن يكون شقيا أي خبيثا لان اللّه تعالى لم يخلق أحدا للنار ، وانما خلقهم ليكونوا مؤمنين مطيعين ، ولينعموا برضوانه في جنة عدن محبورين . وانما يخبث من يخبث بسوء اختياره وانهماكه في شهوات دنيا ولذائذ وقتية سفلى ، ثمّ تحيط به خطيئاته ، وتحول دون نور عقله آثامه ، فيعمى قلبه ويعشى بصره ويصم إذنه ، وأخيرا يفقد شخصيته الانسانية الكريمة . ومن ثمّ صحّ التعبير في شأنه : قد غلبت عليه شقوته ، فأمسى من السافلين .
قال الإمام أبو عبد اللّه الصادق ( عليه السلام ) في قوله تعالى :
قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا
« 1 » قال : « بأعمالهم شقوا » « 2 » .
هذا الحديث الشريف يؤكد على أن الشقاء أمر مكتسب من قبل العبد نفسه ، وليس أمرا مفروضا عليه من قبل اللّه سبحانه . حيث عدله وحكمته تأبى فرض الشر على أحد اطلاقا .
وسأل ابن أبي عمير - المحدث العلامة العملاق - أبا الحسن الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) عن تفسير قول رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) « الشقي من شقى في بطن امّه ، والسعيد من سعد في بطن امّه » .
فقال الإمام ( عليه السلام ) : « الشقي من علم اللّه - وهو في بطن امّه - انه سيعمل اعمال الأشقياء .
والسعيد من علم اللّه - وهو في بطن امّه - انه سيعمل أعمال السعداء » .
فسأله ثانية : فما معنى
قوله ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « اعملوا فكلّ ميسّر لما خلق له » « 3 » .
فقال الامام : « ان اللّه - عزّ وجلّ - خلق الجن والانس ليعبدوه ، ولم
هامش
( 1 ) المؤمنون : 106 .
( 2 ) كتاب التوحيد للصدوق : ص 366 . والبحار : ج 5 ص 157 رقم 10 .
( 3 ) هذا الحديث رواه أهل السنة بعدة أسانيد ، منها ما رواه البخاري في جامعه باب قول اللّه تعالى :وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ.
عن عمران قال : قلت : يا رسول اللّه ، فيما يعمل العاملون ؟ قال : « كل ميسر لما خلق له » .
وهكذا رووا
عن علي ( عليه السلام ) قال : « اعملوا فكل ميسر » .
( صحيح