مسألة السعادة والشقاء :
من المسائل المستعصية في الأصول هي مسألة « السعادة والشقاء » : هل السعيد من كتبت له السعادة في الأزل ، والشقي من كتب له الشقاء في بطن أمّه وقبل ان يولد ؟ ! إذن فما موقف السعيد من سعادته ، وموقف الشقي من شقائه ؟ إذا كانت السعادة والشقاء أمرين خارجين عن اختيار المكلّف ذاته ، وانما هما مفروضان عليه ، رغم ارادته ومساعيه في هذه الحياة ؟ ! قلت : « السعادة » قد تطلق ويقصد بها معنى نفسي ، وهي حالة استقامة للنفس تجعلها ترغب - دائما - في الخير وفي مناشئ الصلاح ، ولا تميل في ذاتها إلى شرّ أو فساد . وفي مقابلة ذلك « الشقاء » حالة نفسية منحرفة تميل بها إلى الشر والفساد ولا ترغب في خير ولا في صلاح . وتسمى هذه الحالة بالخباثة النفسية ، وصاحبها « شقي » أي « خبيث » « 1 » . كما تسمى الحالة الأولى بطيب النفس ، وصاحبها « سعيد » أي « طيب النفس » .
وللسعادة والشقاء معنى آخر يرتبط وحالة الانسان الظاهرية مما يمس عيشته في هذه الحياة . إذ تكون السعادة حينذاك بمعنى الرفاه في العيش ، والشقاء بمعنى العناء أي الضيق والشدة في الحياة .
قال تعالى :
طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى
أي لتضيق على نفسك
هامش
( 1 ) كما في قوله تعالى :وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا- مريم : 32 . وقوله :كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها ، إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها- الشمس : 11 - 12 .