لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ . وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ . وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا ، وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ
« 1 » .
وذلك لأنّ أكثريّة الناس ذووا ايمان ضعيف ، وانما تبهرهم زبارج هذه الحياة وزخارفها ، فإذا ما وجدوها خاصة بالكافرين لهبّ أكثرهم إلى الكفر ونسوا الآخرة .
والآيات من هذا القبيل في القرآن كثير ، ذكرنا منها نماذج عن البقية ، وهي في مجموعها لا تتجاوز المائة آية .
الاستهزاء والخديعة :
جاء في القرآن تعابير : « الاستهزاء » و « السخرية » و « الخديعة » و « المكر » و « الكيد » . وانما هي أفعال تنمّ عن قبح وسفاهة لا يرتكبها الحكيم ، ومن ثمّ لما قال بنوا إسرائيل : « أتتّخذنا هزوا » قال موسى - مستنكرا لهذه النسبة - :
أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
« 2 » .
وقد تأوّل العلماء لذلك تأويلات لطيفة وتخريجات أدبية بديعة ! - قال الامام جار اللّه الزمخشري : والخدع ، أن يوهم صاحبه خلاف ما يريد به من المكروه . الأمر الذي لا يصحّ من اللّه ولا من المؤمنين . لأنّ العالم الذي لا تخفى عليه خافية لا ينخدع . والحكيم الذي لا يفعل القبيح لا يخدع غيره . والمؤمنون وإن جاز أن ينخدعوا لم يجز أن يخدعوا ، ألا ترى إلى قول الشاعر :
واستمطروا من قريش كلّ منخدع * ان الكريم إذا خادعته انخدعا
فقد جاء النعت بالانخداع ولم يأت بالخدع ! ثمّ أخذ في تأويل قوله تعالى :
يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ
« 3 » . وذكر وجوها ، منها : أن يقال : كانت صورة صنعهم
هامش
( 1 ) الزخرف : 33 - 35 .
( 2 ) البقرة : 67 .
( 3 ) البقرة : 9 .