تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
وفي رواية أخرى : قال : « هو العبد يذنب الذنب فتجدّد له النعمة معه . تلهيه تلك النعمة عن الاستغفار من ذلك الذنب » . وقال : « كم من مغرور بما قد أنعم اللّه عليه ؟ ! وكم من مستدرج بستر اللّه عليه ؟ ! وكم من مفتون بثناء الناس عليه ؟ ! » « 1 » . وإليك من الآيات الكريمة ما يخصّ مسألة « الاستدراج » إمّا بتصريح أو تلويح : - 1 - قال تعالى :
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ . وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
« 2 » . الاملاء : الامهال . والكيد - في الآية - يعني حصيلته ، تشبيها بمن يحاول الخداع . وفي الآية تصريح بأنّ الاستدراج على المعاصي انما يخصّ أولئك الذين كذبوا بآياته تعالى وسعوا في آياته معاجزين . 2 -
فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ . سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ . وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
« 3 » . وهذه الآية - بملاحظة سياقها - أصرح في الاختصاص المذكور . 3 -
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ . إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
« 4 » . اللام في « ليزدادوا » للعاقبة . أي كانت وفرة النعم عليهم وغفلتهم عن الآخرة مما تنتهي إلى الازدياد من الاثم والاجرام . 4 -
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ
« 5 » .
هامش
( 1 ) الأحاديث مستخرجة من الكافي الشريف ( الأصول ) : ج 2 ص 452 . ( 2 ) الأعراف : 182 - 183 . ( 3 ) القلم : 44 - 45 . ( 4 ) آل عمران : 178 . ( 5 ) الرعد : 32 .