وفي رواية أخرى : قال : « هو العبد يذنب الذنب فتجدّد له النعمة معه .
تلهيه تلك النعمة عن الاستغفار من ذلك الذنب » .
وقال : « كم من مغرور بما قد أنعم اللّه عليه ؟ ! وكم من مستدرج بستر اللّه عليه ؟ ! وكم من مفتون بثناء الناس عليه ؟ ! » « 1 » .
وإليك من الآيات الكريمة ما يخصّ مسألة « الاستدراج » إمّا بتصريح أو تلويح : - 1 - قال تعالى :
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ . وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
« 2 » .
الاملاء : الامهال . والكيد - في الآية - يعني حصيلته ، تشبيها بمن يحاول الخداع . وفي الآية تصريح بأنّ الاستدراج على المعاصي انما يخصّ أولئك الذين كذبوا بآياته تعالى وسعوا في آياته معاجزين .
2 -
فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ . سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ . وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
« 3 » . وهذه الآية - بملاحظة سياقها - أصرح في الاختصاص المذكور .
3 -
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ . إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
« 4 » .
اللام في « ليزدادوا » للعاقبة . أي كانت وفرة النعم عليهم وغفلتهم عن الآخرة مما تنتهي إلى الازدياد من الاثم والاجرام .
4 -
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ
« 5 » .
هامش
( 1 ) الأحاديث مستخرجة من الكافي الشريف ( الأصول ) : ج 2 ص 452 .
( 2 ) الأعراف : 182 - 183 .
( 3 ) القلم : 44 - 45 .
( 4 ) آل عمران : 178 .
( 5 ) الرعد : 32 .