الذين آمنوا باللّه ورسوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
بأنبياء سابقين ايمانا صادقا
اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ
الحاضر محمّد ( صلّى اللّه عليه وآله ) « يؤتكم كفلين » أي نصيبين « من رحمته » نصيبا لايمانكم السابق القديم ، ونصيبا لايمانكم اللاحق الحديث .
وهذه الزيادة من عنايته تعالى بشأن هؤلاء المؤمنين من أهل الكتاب لدليل واضح على أنّ أبواب رحمته تعالى مفتّحة للراغبين في شمول رضوانه والدخول تحت فضله ولطفه ، مهما كانت جنسيّة الطالبين المجاهدين في سبيل لقاءه تعالى .
إذن فكان هذا اللطف والعناية الخاصّة
لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ
« 1 » ممّن تخلّفوا عن الايمان برسول الاسلام
أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
« 1 » .
فلا يذهب وهمهم انهم قد أيسوا من رحمته ، أو أنّ لعنته تعالى شملتهم إلى الأبد ، وحالت دون امكان التوبة والرجوع إلى فضله تعالى ورحمته ! ! كلّا .
فليأخذوا من ايمان اخوانهم الذين أسلموا دليلا على امكان ايمانهم متى شاءوا ووافقهم التوفيق .
وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
« 1 » من عباده المؤمنين في أيّ وقت وأيّ مكان ومن أي جيل أو أيّة طائفة .
وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
فلا يقصره على قوم دون قوم ولا جيل دون جيل . وفي ذلك ترغيب جميل ل
مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
« 4 » وتزهيد لطيف في اليأس والقنوط عن رحمته تعالى الواسعة .
وهذا المعنى الأخير هو اختيارنا بالذات ، ونراه الأصحّ والأوفق بسياق الآية ، فتدبّر .
238 -
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ
« 5 » .
أي علم اللّه أنّهم يؤمنون حقا فأيّدهم بروح منه ، وزاد في عنايته لهم .
هامش
( 1 ) الحديد : 29 .
( 4 ) الفرقان : 57 .
( 5 ) المجادلة : 22 .