خلافه ، يشير قوله تعالى تعقيبا على ذلك :
وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
ثمّ قال - تأكيدا - :
كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ
. فلا ينقص من ثواب الأبناء ، ثواب إيمانهم وثواب أعمالهم الصالحة ، شيء . إذ كلّ امرئ بما كسب من خير أو شر رهين .
234 -
وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى
« 1 » أي ما يوجب السرور والحزن من رخاء وجدب . وقد تقدم ذلك ( ص 191 ) .
235 -
لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
« 2 » بهدايته التشريعية .
236 -
وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً
« 3 » . بتوفيقه والمزيد من عنايته وألطافه .
237 -
لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
« 4 » زعمت الأشاعرة دلالة الآية على نفي القدرة . أي ليعلم أهل الكتاب أنّهم غير قادرين على الاهتداء إلا أن يشاء اللّه .
قلنا : فسرت الآية على ثلاثة وجوه :
الأول : أن تكون « لا » زائدة وضمير الجمع في « أن لا يقدرون » يعود على أهل الكتاب ، أي ليعلم أهل الكتاب أنّهم لا يقدرون على احتجاز شيء من رحمته تعالى ،
وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
ممن استحقّه ومهّد لذلك الأسباب .
وهذا كبح صارم لما كان أهل الكتاب يتشدّقون به من اختصاصهم بفضله تعالى :
وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا
« 5 » .
وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى
« 6 » . فالفضل بيد اللّه يؤتيه من يشاء من عباده ، غير
هامش
( 1 ) النجم : 43 .
( 2 ) الحديد : 9 .
( 3 ) الحديد : 27 .
( 4 ) الحديد : 29 .
( 5 ) البقرة : 135 .
( 6 ) البقرة : 111 .