مقصور على قوم ولا محجور لطائفة ، ولا محدود ولا قليل
وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
« 1 » .
الثاني : أن يعود ضمير الجمع إلى المؤمنين ، أي إنّما وعدنا المؤمنين كفلين من رحمتنا لئلا يعتقد أهل الكتاب أن المؤمنين لا يقدرون على شيء من فضل اللّه .
وعليه ف « لا » أصلية . فمفاد الآية على ذلك هو اثبات قدرة المؤمنين على تحصيل فضله تعالى ورحمته بفعل الأسباب الموجبة لها .
الثالث : انه نفي لليأس والقنوط الذي كاد يعتور أهل الكتاب ممّن لم يؤمنوا ، فحسبوا من أنفسهم الابتعاد عن رحمته تعالى حيث غضب عليهم ولعنهم وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت .
فجاءت الآية مسلّية وباعثة في نفوسهم الرجاء والامل في فضله تعالى ، وان المجال امام الراغبين في شمول رضوانه تعالى واسع ، حيث الأسباب المؤاتية لذلك موفورة بالدخول في حوزة الاسلام والرضوخ لتكاليفه القيمة .
ويشهد لصحة هذا المعنى ، أنّ الآيات المتقدمة على هذه الآية جاءت ترغيبا للمؤمنين بالمسارعة إلى مغفرة من ربهم وجنة عرضها السماوات والأرض .
أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ
« 2 » . ثمّ تعرجت إلى أمم سالفة
فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ
« 3 » . ثمّ قفى على آثارهم بعيسى بن مريم ، وكان قد جعل اللّه في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية فما رعوها حق رعايتها ،
فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ ، وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ
« 4 » .
هذا تفصيل لبيان أحوال أمم غابرة وحاضرة . ثمّ وجّه نداءه العامّ إلى من آمن واتّقى ووعدهم كفلين من رحمته ونورا يهتدون به في ظلمات الحياة .
قال المفسرون : هذا الخطاب الأخير يعني المؤمنين من أهل الكتاب خاصّة
هامش
( 1 ) الحديد : 29 .
( 2 ) الحديد : 21 .
( 3 ) الحديد : 26 .
( 4 ) الحديد : 27 .