232 -
وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ ، وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ
« 1 » .
حبب الايمان بنصب الدلائل على حسنه وصحّته ، كما وعد الثواب عليه والرضوان . وزينه بألطافه الخاصة وعناياته الكريمة . وكرّه الكفر بنصب الدلائل على قبحه وبالنهي عنه والوعيد عليه .
وهذا عامّ بالنسبة إلى جميع الناس ، غير أن الذين استجابوا لهذه الدعوة هم الذين وعت نفوسهم وانصاعوا لنداء الفطرة الأولى وبقي المنحرفون يهيمون في وادي الضلالة تائهين .
قال تعالى :
بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ
« 2 » .
233 -
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ ، أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
« 3 » .
قالوا : يدلّ على أن الابن يصبح مؤمنا بايمان الأب . الأمر الذي يشف عن لا اختيارية الايمان بعض الشيء .
قلنا : الآية بصدد تعداد النعم التي يفيضها اللّه في دار الآخرة على المؤمنين .
فمنها : أنّ الأولاد سوف يهدون إلى آبائهم في الجنة لتقرّ أعينهم . لكن بشرط أن يكون الأولاد قد تبعوا الآباء في الايمان . أي يكونوا مؤمنين كما كان آباؤهم مؤمنين . الأمر الذي لا يدلّ على إلجاء أو خروج عن الاختيار .
نعم قد يكون عمل الآباء وحسن تصرّفاتهم من العوامل التي دعت إلى ايمان الأولاد ، وهذا لا ضير فيه ، ومن ثمّ فقد يعود ثواب الأولاد إلى الآباء باعتبار كونهم السبب ، وبهذا اللحاظ ربما صحّ اطلاق المتابعة ، وإثابة الآباء بايمان الأولاد .
لكن من غير أن ينقص من ثواب الأولاد شيء . كما لا ينقص من ثواب المؤمنين الذين استجابوا للّه وللرسول ، مع أنّ الفضل في ايمانهم يعود إلى الرسول ، وهو الذي يثاب على دعوتهم للايمان . وإلى هذا المعنى ، واستدراكا لما قد يتوهم
هامش
( 1 ) الحجرات : 7 .
( 2 ) الحجرات : 17 .
( 3 ) الطور : 21 .