نكف عنكم الآن لنلتقي جميعا على صعيد القيامة ، فيحكم اللّه بيننا وبينكم .
والآية - بطولها - تدلّ على هذا المعنى ، قال تعالى :
وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ . وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ . اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ . لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ . لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ . اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ . وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ ، حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ
« 1 » ومن ثمّ قال أبو علي الطبرسي : الآية غاية في التهديد « 2 » .
221 -
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ
« 3 » أي من يخذله اللّه على أثر معاندته مع الحقّ . وقد تقدّم ذلك في مسألة « الخذلان - ص 207 » .
222 -
وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا . وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 4 » .
الهداية من اللّه - في الآية - هي التوفيق والمزيد من ألطافه الخاصّة يختص بها المؤمنون من عباده الذين جاهدوا في سبيل لقاء ربهم . وأمّا التي يقوم بها النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فهي هداية ارشاد ودلالة ، تعمّ جميع المكلفين ، على ما سبق تفصيله . راجع : مسألة « الهداية والتوفيق - ص 200 » .
223 -
وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ
« 5 » . وقد ضمت الأشاعرة أصواتها إلى أصوات المشركين في مزعومة الجبر في التكليف .
لكنّه تعالى رد عليهم بقوله :
ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
« 6 » . وقد تقدّمت الآية برقم : 35 ص 166 .
224 -
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ
« 7 » .
قد تقدّم الكلام في نظير الآية برقم : 162 ص 290 .
225 -
أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ ؟ !
« 8 » . أيضا تقدّم الكلام
هامش
( 1 ) الشورى : 15 - 16 .
( 2 ) راجع : مجمع البيان ج 9 ص 25 .
( 3 ) الشورى : 44 .
( 4 ) الشورى : 52 .
( 5 ) الزخرف : 20 .
( 6 ) الزخرف : 20 .
( 7 ) الزخرف : 36 .
( 8 ) الزخرف : 40 .