تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
هذا تشبيه لحالتهم التعنتية تجاه الحق ، بالمغلول الممنوع بالسد والحجب ، من حيث لم ينتفع بما سمع ، واعرض عن الاستدلال . وقد تقدّم الكلام عن مثله برقم : 4 و 5 ص 214 - 215 . 212 -
أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ . أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ
« 1 » . حق عليه كلمة العذاب ، بسبب صموده تجاه قبول الحق واصراره على المعاصي والآثام ، فقد أحاطت به خطيئاته وقادته إلى الجحيم حيث مثوى الظالمين . الأمر الذي حال دون تأثير الدعوة فيه فلا يتعظ أبدا . وهذا من تشبيه عاجله بآجله ، وتيئيس للنبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فلا تذهب نفسه الكريم عليهم حسرات . 213 -
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
« 2 » تلك عناية ربانية وتوفيق إلهي خاص ، ينعم به أولئك الذين جاهدوا في اللّه وسعوا في لقاء وجهه الكريم . 214 -
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ . وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ
« 3 » . ذاك خذلان وحرمان وهذا توفيق وتسديد ، كلّ حسب استعداده والصلاحية التي اكتسبها لنفسه . 215 -
وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ
« 4 » . زينته له نفسه وصدته خطيئاته . وتقدم مثله برقم : 189 - 190 . 216 -
وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ
« 5 » هذا تشبيه وتمثيل ، واخبار عن واقعية سوداء مظلمة اكتسبوها بما اقترفوه من خطايا وآثام ، فجعلتهم صخرة صماء في غاية قسوة وجفاء . وقد صرح بهذا التشبيه في آية أخرى :
هامش
( 1 ) الزمر : 19 . ( 2 ) غافر : 37 . ( 3 ) الزمر : 22 . ( 4 ) الزمر : 36 - 37 . ( 5 ) فصلت : 5 .