146 -
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
« 1 » .
القضاء - هنا - بمعنى الحكم التشريعي ، بدليل التخلف .
147 -
وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً
« 2 » . قالوا : انها تدلّ على أنه تعالى هو منع الكفار من الايمان .
قلنا : الآية الكريمة خصت أولئك الذين مردوا على الكفر والعصيان فلا يؤمنون أبدا ، بهذا الحجاب ، وهو حجاب القسوة والجفاء والتعامي عن معاينة الحق
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً
« 3 » .
وانّما هم أوجدوا هذا الحجاب وعملوا في تغليظه والمزيد من تكاثفه على أثر مبالغتهم في ارتكاب الخطايا والآثام ، فأبعدتهم عن رحمة اللّه الواسعة . فقوله :
« جعلنا . . . » أي كان بينك وبينهم حجاب . كما في قوله - بعد هذه الآية - :
وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً
وقوله :
وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ
« 4 » وانما ينسبه تعالى إلى نفسه ، لأنه هو الذي منح القوى وجعل لهم الاختيار في الرفض والايمان ، وأقدرهم على العمل ، ان خيرا وان شرا ، حسبما تقدم .
148 -
فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا
« 5 » . قالوا : هذا صريح في نفي استطاعة العبيد .
قلنا : عدم الاهتداء إلى السبيل - في الآية - مترتب على الضلال . فإنهم بفعل خطيئآتهم وعصيان تعاليم الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) ضلّوا السبيل أوّلا ، فلم يستطيعوا بعد ذلك من الاهتداء إلى الطريق .
149 -
وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا
« 6 » .
تمسّكت الأشاعرة بهذه الآية تدليلا على أن ثبات المطيع على الطاعة انما
هامش
( 1 ) الاسراء : 23 .
( 2 ) الاسراء : 45 .
( 3 ) المائدة : 13 .
( 4 ) فصلت : 5 .
( 5 ) الاسراء : 48 .
( 6 ) الاسراء : 74 .