تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
146 -
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
« 1 » . القضاء - هنا - بمعنى الحكم التشريعي ، بدليل التخلف . 147 -
وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً
« 2 » . قالوا : انها تدلّ على أنه تعالى هو منع الكفار من الايمان . قلنا : الآية الكريمة خصت أولئك الذين مردوا على الكفر والعصيان فلا يؤمنون أبدا ، بهذا الحجاب ، وهو حجاب القسوة والجفاء والتعامي عن معاينة الحق
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً
« 3 » . وانّما هم أوجدوا هذا الحجاب وعملوا في تغليظه والمزيد من تكاثفه على أثر مبالغتهم في ارتكاب الخطايا والآثام ، فأبعدتهم عن رحمة اللّه الواسعة . فقوله : « جعلنا . . . » أي كان بينك وبينهم حجاب . كما في قوله - بعد هذه الآية - :
وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً
وقوله :
وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ
« 4 » وانما ينسبه تعالى إلى نفسه ، لأنه هو الذي منح القوى وجعل لهم الاختيار في الرفض والايمان ، وأقدرهم على العمل ، ان خيرا وان شرا ، حسبما تقدم . 148 -
فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا
« 5 » . قالوا : هذا صريح في نفي استطاعة العبيد . قلنا : عدم الاهتداء إلى السبيل - في الآية - مترتب على الضلال . فإنهم بفعل خطيئآتهم وعصيان تعاليم الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) ضلّوا السبيل أوّلا ، فلم يستطيعوا بعد ذلك من الاهتداء إلى الطريق . 149 -
وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا
« 6 » . تمسّكت الأشاعرة بهذه الآية تدليلا على أن ثبات المطيع على الطاعة انما
هامش
( 1 ) الاسراء : 23 . ( 2 ) الاسراء : 45 . ( 3 ) المائدة : 13 . ( 4 ) فصلت : 5 . ( 5 ) الاسراء : 48 . ( 6 ) الاسراء : 74 .