تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
فحذف جواب « إذا » ولم يأت به ، لأنّ هذا البيت آخر القصيدة « 1 » . والوجه الثالث : أن يكون ذكر الإرادة في الآية مجازا أو اتساعا « 2 » أو تنبيها على المعلوم من حال القوم وعاقبة أمرهم ، وأنهم متى أمروا فسقوا وخالفوا . وذكر الإرادة يجري هاهنا مجرى قولهم : إذا أراد التاجر ان يفتقر أتته النوائب من كلّ جهة ، وجاءه الخسران من كلّ طريق ، وقولهم : إذا أراد العليل أن يموت خلط في مآكله ، وتسرّع إلى كلّ ما تتوق اليه نفسه . ومعلوم أنّ التاجر لم يرد في الحقيقة شيئا ، ولا العليل أيضا . لكن لما كان المعلوم من حال هذا الخسران ، ومن حال هذا الهلاك ، حسن هذا الكلام ، واستعمل ذكر الإرادة لهذا الوجه « 3 » . وكلام العرب وحي وإشارات واستعارات ومجازات « 4 » ، ولهذه الحال كان
هامش
ما ذا يغير ابنتي ربع عويلهما * لا ترقدان ولا بؤسي لمن رقداقتائدة : موضع . والجمالة : أصحاب الجمال ، كالبغالة والحمارة . وانتصاب « شلا » على المصدر . ودلّ على فعل مضمر يحصل بظهوره جواب « حتى إذا سلكوهم » المنتظر . وتلخيصه : حتى إذا سلكوا بهم إلى هذا الموضع شلوهم شلا مثل مطاردة الجمال إذا تزاحمت على الماء . انظر : أدب الكاتب ص 424 . ( 1 ) في حاشية الأمالي : « جواب الشرط جزء لا يتم المشروط دونه ، فإذا حذف كان أهول للكلام ، كقوله تعالى :وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ- الرعد : 31 ، وكقول القائل : « لو رأيت عليا بصفين » . وكقولهم : « لو ذات سوار لطمتني » . ( 2 ) هذا بعينه اختيار الزمخشري ( ت 528 ) الآنف ، ولعله أخذه من الشريف المرتضى ( ت 436 ) عليه الرحمة . ( 3 ) في حاشية الأمالي : « تصوير المجاز في الآية على أن التقدير : إذا قرب هلاك قرب أمرنا مترفيها ففسقوا . وكذلك قولهم : إذا أراد المريض . . . التقدير : إذا قرب موت المريض خلط . وكذلك التاجر إذا قرب افتقاره أتته النوائب . وهذا كقوله تعالى :فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّأي يقرب ان ينقض . وانما كنى بالإرادة عن القرب في هذه المواضع ، لان المريد للشيء ، المخلي بينه وبينه ، ولا مانع هناك ، ما أقرب ما يقع مراده . واللّه اعلم » . ( 4 ) في حاشية الأمالي : « الإرادة قد تستعمل في الجماد ، فضلا عن العقلاء » . كقوله تعالى : جدارا يريد