تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
أي بما أنّهم تركوا شريعة اللّه المستقيمة ، ونبذوا منهاجه القويم ، أخذت دواعي الاختلاف والتكالب على حطام الدنيا ، تدبّ في أعراقهم وترسب جذوره في أعماقهم ، حيث مختلف النزعات والأهواء ،
فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ
« 1 » . ووجه النسبة إليه تعالى هو الوجه في الآية المتقدمة . 40 -
وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً ، أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ، لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ
« 2 » . هؤلاء هم الذين عاندوا الحق وأخذوا في اتجاه معاكس للانسانية ، ومن ثمّ ابتعدوا عن معالم الهدى وعن المنهج المستقيم فتحملوا خزي الحياة واستحقوا سوء العذاب . بدليل صدر الآية :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ . . .
. والفتنة هي العقاب الصارم
يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ
« 3 » . أو الامتحان بالتكليف
إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ
« 4 » . فمعنى الآية : انّ من يرد اللّه أن يعاقبه لمعاندته للحق ولسوء أعماله الهدامة ، فلن تملك له من اللّه شيئا . انّهم ممن استحقوا الخذلان وسوء العذاب . 41 -
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً ، وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
« 5 » . المشيئة في الآية تكوينية ، ومن ثمّ لم يشأها ، لمنافاتها لحكمة التكليف والاختبار يدل على ذلك نفس التعليل الوارد في الآية
وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ
أي لم يشأ الإلجاء على الإيمان لغرض الاختبار . ولذلك عقبها بالأمر - وهي إرادة
هامش
( 1 ) يونس : 32 . ( 2 ) المائدة : 41 . ( 3 ) الذاريات : 13 . ( 4 ) الأعراف : 155 . ( 5 ) المائدة : 48 .