تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
26 -
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ ، وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ ، وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ ، وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
« 1 » . أي أنّ الحروب لا تستمرّ على وتيرة واحدة ، فربما كانت لهم وربما كانت عليهم ، وإن كانت النصرة ، على جميع الأحوال ، وفي نهاية المطاف مع المؤمنين ، لأنّه تعالى لا يخذلهم ، وهم ان غلبوا أحيانا فهو اختبار لايمانهم والمزيد من مثوبتهم على الصبر والثبات ، وليعلموا أنّ هذه الحياة منغصة ، لا تستمر أحوالها على سواء ، فلا ينبغي الركون إليها ، وإنّما الهناء الخالص مع الآخرة ، وانّها هي التي يجب السعي إليها ، ومن ثمّ قال : وليعلم . . . الخ أي ليتبين الثابت ايمانه عن الذي يعبد اللّه على حرف . وقوله : لا يحب الظالمين . بيان أنّ ما قد يحصل للكافر من الكرة له ، ليس اكراما لجانبه ، وإنّما هو استدراج له فضلا عما فيه من المصلحة للمؤمنين . فلم تكن تلك نصرة وحبا للظالم في الحقيقة . 27 -
ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ
« 2 » . تبين معناه في الآية المتقدمة . فضلا عن كونه عقوبة لما بدر منهم من تنازع وفشل ورغبة في حطام الدنيا يوم أحد . 28 - وهكذا قوله :
فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ
« 3 » . وقد تقدم وجه نسبة ما يفع - خارجا من حوادث ومظاهر - إليه تعالى ، حيث امداده القوي واستمرار الإفاضة عليها عبر الآنات ، سنة اللّه التي جرت في الخلق . 29 -
قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ
« 4 » يدلّ على أنّ الأمور كلّها بيد اللّه ، يدبرها كيف شاء وفق مصلحته الكبرى الشاملة وهو رب العالمين . لكن ذلك
هامش
( 1 ) آل عمران : 140 . ( 2 ) آل عمران : 152 . ( 3 ) آل عمران : 153 . ( 4 ) آل عمران : 154 .