اللّه واتبعوا رضوانه فهداهم سبل السلام . وقد تقدم ذلك .
13 -
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا ، وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ
« 1 » .
المشيئة هنا تكوينية - حسبما أسلفنا - أي لو شاء ربك أن يمنعهم عن المقاتلة منع إلجاء لفعل ، لكنه تعالى يفعل ما يريد ، أي يجعلهم مختارين فيما يشاءون لحكمة التكليف والاختبار .
14 -
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
« 2 » .
تقدم : أنّ للهدى درجات متلاحقة ، وكل درجة فهي بالإضافة إلى سابقتها نور ، وبالإضافة إلى لاحقتها ظلمة ، حسب درجات النور المتفاوتة . والمؤمن في سيره التصاعدي آخذ دائما من مرحلة نورانية إلى أنور ، بحيث لو رجع إليها لكان رجوعا من نور إلى ظلام ، كما هو في الكافر - فعلا - كذلك ، انّه يسير سيرا قهقريا من نور إلى ظلمة وإلى اظلم وهكذا .
15 -
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
« 3 » .
تقدم : انّه بمعنى أنّهم لا ينتفعون بهديه تعالى لتوغلهم في الضلال ومرونتهم على العصيان والطغيان . فمنعهم اللّه لطفه الخاص لعدم استعدادهم وعدم قابليتهم للاستفاضة من ذلك المنهل الإلهي العذب .
16 -
لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
« 4 » .
أي
فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ
« 5 » . والآية تسلية النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وبيان عدم مسئوليته تجاه عدم قبول دعوته من هؤلاء العتاة الطغاة ، حيث هو مسؤول عن البلاغ والأداء . أمّا التأثير والقبول فهذا شيء لا يمسه
فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ
« 6 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 253 .
( 2 ) البقرة : 257 .
( 3 ) البقرة : 258 .
( 4 ) البقرة : 272 .
( 5 ) الغاشية : 21 - 22 .
( 6 ) الشورى : 48 .