ضلال بالنسبة إلى تاليتها وظلمة انتقل عنها بتوفيق اللّه وهديه الخاص إلى نور هي درجة جديدة من نور هدايته تعالى .
وبهذا المعنى فسرنا قوله تعالى :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
« 1 » ، حيث الفعل المضارع دلّ على استمرار وجودي لهذا الانتقال التدرّجي ، وما ذاك إلّا عنايته تعالى بشأن المؤمنين من عباده ، أخذا بأيديهم صعدا على مدارج الهداية والكمال ، من نور هي ظلمة نسبيّة إلى أنور ، سيرا تقدميا مع الأبدية . أمّا الكافر العنود فإنه في سير تقهقري ، رجوعا من نور عقله وهدى فطرته إلى ظلمات الغي والجهالة المردية
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ
« 2 » . عصمنا اللّه من غواية النفس وأنقذنا من حبائل الشيطان ، وهدانا إلى سبيل رشده هديا متواصلا مع الأبد ، آمين ربّ العالمين .
إضلال أم خذلان ؟ :
تلك هدايته تعالى بالمعاني الخمسة المتقدمة ، منها ما كانت اختيارية ، وهي المتوسطة بين سابق « فطرة وعقل » ولا حق « توفيق وتسديد » فإذا ما لبّى العبد نداء فطرته وسار على رشد عقله ، انقاد لهدى الشريعة وأطاع ربه ، ومن ثم أدركه توفيق رباني وانشرح صدره فبلغ الحقيقة والصواب بعنايته تعالى ولطفه الخاص .
أمّا إذا عاكس فطرته وخالف رشد عقله ، فإنّه لا يجيب إلى دعوة الأنبياء ولا يمتثل تكليف ربه ، ومن ثم لم يستعد بنفسه لشمول نفحات قدسه تعالى ، فأخطأه التوفيق وضاق صدره فلم ينل الاهتداء إلى الصواب ، فكان قد حرم سعادة الحياة في شقاء دائم .
هامش
( 1 ) البقرة : 257 .
( 2 ) البقرة : 257 .