تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ، قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً ، قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى ، وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ ، وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى
« 1 » . وبذلك تفسر مشيئته تعالى المتعلقة بهداية من يشاء واضلال من يشاء
فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
« 2 » . أي يخذل « 3 » من أعرض عن ذكره ، ويهدي من سعى إليه . إذ ليست مشيئته تعالى اعتباطا متنافيا لمقام حكمته عزّ شأنه ،
وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ
« 4 » ،
وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ
« 5 » . الخامسة : قدرة ايمانية عاصمة عن الخطل والزلل ، وعن الخطأ والانحراف ، هي عصمة ربانية تتحلى بها نفوس قدسية من عباد اللّه المصطفين الأخيار
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا ، وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ . نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
« 6 » . وهذا جزاء استقامتهم على هدى الفطرة وصبرهم في جنب اللّه
وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً
« 7 » . ومن ثمّ فإنّ العصمة خاصة بالأنبياء والأئمة الأولياء ، هداهم اللّه إليها جزاء بما صبروا ، وجعلهم الأئمة المقتدى بهم في الناس ، حيث
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
« 8 » . قال تعالى :
وَوَهَبْنا لَهُ
( لإبراهيم )
إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا ، وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ ، وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ ، وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ ، كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ . وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً ، وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ
- إلى قوله -
هامش
( 1 ) طه : 124 - 127 . ( 2 ) إبراهيم : 4 . ( 3 ) وسنشرح - في فصل قادم - ان الاضلال من الله هو الخذلان بمعنى ترك المتمرد ونفسه ، حيث أصر على العناد والاستكبار . ( 4 ) الزمر : 7 . ( 5 ) آل عمران : 108 . ( 6 ) فصلت : 30 - 31 . ( 7 ) الجن : 16 . ( 8 ) التحريم : 6 .