أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ
- إلى قوله -
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
« 1 » .
وسنتكلم عن مختلف جوانب هذه العصمة الرحمانية الخاصة في فصل قادم ان شاء اللّه .
وهناك هداية أخرى هي : هداية إلجاء ، لم يشأ اللّه - فيما عدا هدى الفطرة ونور العقل - أن يلجئ عباده عليها ، ولا أن يكرههم على الطاعة والايمان ، حيث هذه الحياة الدنيا دار اختيار واختبار ، ولا اختبار مع الإلجاء والإكراه . وبذلك نوّه الذكر الحكيم ، قال تعالى :
فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
« 2 » . وقال :
أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً
« 3 » . لكنه تعالى لم يشأها ، حيث منافاتها للتكليف والاختبار .
وقسّم سيدنا الأستاذ - دام ظلّه - انحاء الهداية إلى ثلاثة :
الأولى - هداية تكوينية عامّة ، أعدّها اللّه في طبيعة الموجودات ، وهي تسير بطبعها نحو الكمال ، وتهتدي بنفسها إلى طرق الاستكمال
رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
« 4 » .
الثانية - هداية تشريعية عامة ، أفاض على الانسان العقل وقدرة تمييز الحق عن الباطل ، وأيّده بارسال رسل وانزال كتب وشرائع
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
« 5 » .
الثالثة - هداية تكوينية خاصة ، عناية ربانية خص اللّه بها بعض عباده ممن وفقهم وسددهم نحو الصواب وفق اقتضاء حكمته ولطفه
هامش
( 1 ) الانعام : 84 - 90 .
( 2 ) الانعام : 149 .
( 3 ) الرعد : 31 .
( 4 ) طه : 50 .
( 5 ) الانسان : 3 .