تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وأضل البعض ولم يلطف به ولم يصلحه فكان كافرا ، ولو أصلحه ولطف به لكان مؤمنا ، لكنه تعالى أراد أن يكون هذا كافرا ومن ثمّ خذله وطبع على قلبه . وتشبث في ذلك بظواهر آيات تنسب اليه تعالى الهدي والضلال مطلقا
يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
و
يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ
. قال : الايمان والكفر كلاهما من فعله تعالى يخلقهما في من يشاء من عباده ، من شاء جعله مؤمنا ، ومن شاء جعله كافرا . والخلاصة : انه فسر الهداية - حيثما وردت في القرآن - بخلق الايمان مباشرة أو القدرة عليه ، ومن ثم فهي خاصة بالمؤمنين وحدهم ، لأنّهم هم الذين أراد منهم الايمان ، فأقدرهم عليه ووفّقهم له ، دون غيرهم من الكفار والمنافقين ، ولو كان أراد من هؤلاء الايمان أيضا لأقدرهم عليه لكنّه تعالى أراد أن يكونوا كافرين فلم يقدرهم على الايمان . وقال - في قوله تعالى :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى
« 1 » - : ان الضمير في « فهديناهم » يعود على المؤمنين من قوم ثمود خاصة ، والضمير في « فاستحبوا العمى » يعود على الكافرين منهم خاصة . ليكون المعنى : ان اللّه هدى البعض من قوم ثمود إلى الايمان وأقدرهم عليه فآمنوا ، كما لم يهد غيرهم ولم يقدرهم فاستحبوا العمى على الهدى وصاروا كافرين . وقد تكلم الأشعري في ذلك باسهاب ، في فصول عقدها من كتابه : « الإبانة » « 2 » وله مخاريق اقطع ذكرها في كتابه « اللمع » فراجع « 3 » . ورمى أبو محمد علي بن أحمد بن حزم الظاهري ( ت 456 ) القائلين بمثل هذه التفسيرات بالجهالة ، قال : وقال بعض من يتعسف القول بلا علم - معرضا بالأشعري - ان قول اللّه عزّ وجلّ :
هامش
( 1 ) فصلت : 17 . ( 2 ) من طبعة حيدرآباد الدكن عام 1367 ه صفحات : 6 - 7 و 56 و 59 و 61 - 63 و 65 - 70 . ( 3 ) صفحات : 69 و 73 و 79 و 88 و 90 من اللمع . كنا عثرنا عليه أثناء الطبع ومن ثم أجلنا نقلها في نهاية الكتاب في الملحق رقم « 1 » ص 462 .
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 210 | الشيخ محمد هادي معرفة