وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
« 1 » .
وبذلك فسر - دام ظلّه - طلب الهداية في قوله :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
« 2 » . حيث المسلم بعد ما اعترف بأنّ اللّه قد منّ عليه بهدايته العامّة التشريعية ، يطلب من اللّه أن يمنحه هدايته الخاصة التي يختص بها من يشاء من عباده « 3 » .
والهداية في كلّ مرتبة من مراتبها الخمس المتقدمة هي ذات درجات أعلى فأعلى ، يتدرجها عباد اللّه النابهون درجة بعد درجة ومرحلة بعد أخرى إلى غير نهاية حيث لا نهاية ولا غاية لرحمته تعالى الواسعة ، فكلما بلغ العبد منزلة رفيعة من رحمته تعالى تكون وراءها مراتب أرفع وأعلى وأقرب إلى فيض قدسه تعالى ، ولا يزال مثل نبيّنا ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) يرتفع درجات إلى قرب رضوانه تعالى ، كلما صلّت عليه أمته عبر الدهور ، صلى اللّه عليه أكمل صلاة وأرفع تحيات ، وعلى آله الميامين الأطهار .
ومن ذلك يتضح لنا السبب في ترغيب وتكليف طلب الاهتداء عبر الساعات والأيام ، حيث تتواصل رحمة اللّه الواسعة ، الشاملة لعباده المؤمنين عبر الدقائق والآنات .
وإذا لاحظنا من درجات النور المتصاعدة إلى الأقوى ، واعتبرنا كلّ درجة لاحقة هي أشد تنوّرا من سابقتها ، كانت الدرجة السابقة فاقدة لهذا المقدار الأشد وكانت هذه بنفس النسبة مظلمة بالإضافة إلى الدرجة اللاحقة ذات التنوير الأقوى - وهكذا درجات الهداية التي هي نور في حقيقتها - فحيثما يتدرج العبد على مدارج الهداية صعودا إلى الأكمل ، فانّما هو ينتقل من درجة هي
هامش
( 1 ) العنكبوت : 69 .
( 2 ) الفاتحة : 6 .
( 3 ) راجع : البيان - عند تفسير سورة الفاتحة - : ص 527 - 529 .