الرواة » « 1 » .
ولك أن تسأل : إذا اختلفت القراءة في نص واحد ، فمن أين يعرف النص الأصل ؟ بعد احتمال الخط لكلتا القراءتين .
قلنا : سنشرح - في فصل قادم - شروط اختيار القراءة الصحيحة ، الموافقة للنص الأصل ، وهي : القراءة المشهورة ، المعروفة بين الناس ، وتلقتها الأمة بالقبول في جميع ادوارها . ومن ثم فان القراءات التي كانت تخرج عن محدودة العرف العام ، كانت تقع موضع انكارهم ، وتقدمت أمثلة على ذلك « 2 » .
وسؤال آخر : هل لا يقدح اختلاف مصاحف الأمصار الأولية - على ما شرحنا في الجزء الأول - في تواتر النص الأصل الواحد ؟
قلت : كلا ، فان الثبت الأصل - أيضا - من بين تلكم المصاحف ، هو ما أجمعت عليه الأمة ووقع موضع اتفاقهم ، وشاع وذاع عبر التاريخ وكان ثبت غيره في سائر المصاحف مهجورا ، ومن ثم فهو شاذ منبوذ .
مثلا : اختلف مصحف الشام مع مصحف الكوفة ، فكان ثبت الشام :
وأوصى بها إبراهيم ( البقرة : 132 ) وكان ثبت الكوفة : « ووصى » .
لكن الأمة اعترفت بالثاني ونبذت الأول . وهو دليل قاطع على أن الصحيح هو ذاك دون الآخر . ومن ثم لا تجوز القراءة وفق المأثور عن مصحف الشام في خصوص هذه الآية .
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 631 .
( 2 ) صفحة : 71 .