تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
المسلمين تواترا قطعيا ، في جميع سوره وآية وكلماته ، كلمة كلمة ، بحيث لو ابدلنا كلمة من القرآن ، أو ابدلنا من مكانها إلى آخر ، لاستنكرها المسلمون ، ووجدوها شيئا غريبا عن أسلوب كلام اللّه العزيز الحميد . ومن ثم فان القراءات التي كانت لا توافق نص المصحف ، كانت مستنكرة لدى المسلمين ، العامة والعلماء ، وعدوها شاذة منبوذة ، وقد تقدم في الفصل السابق انكار جماعة من كبار العلماء على قراء قرءوا خارج المتعارف ، وكذا انكارات من عامة المسلمين على قراء معروفين كبار . كما لم يجز الفقهاء القراءة بها في الصلاة ولا اعتبروها قرآنا من كلام اللّه المجيد . وستأتي - في فصل اختيار القراءة الصحيحة - شروط التعرف إلى القرآن المتواتر ، المتسالم لدى عامة المسلمين . بقي هنا اعتراض : ان القراءات إذا لم تكن متواترة جميعا فان القرآن يصبح في بعض آية - وهو الذي اختلفت القراءة فيه - غير متواتر ، كما في « مالك » و « ملك » وقد قرئ بالوجهين ، فأيهما النص ؟ وقد استدل ابن الحاجب - في مختصر أصوله - بذلك لاثبات تواتر القراءات السبع « 1 » . قال : والا فيلزم ان يكون بعض القرآن غير متواتر . إذ لو اختلف القراء في كلمة ، كما في مثل « غيابة » أو « غيابات » ، ومثل « آية » أو « آيات » ، و « ملك » أو « مالك » ونحو ذلك مما قرئ بوجهين أو بأكثر ، فان التزمنا بتواتر القراءات جميعا فهو ، والا فأي
هامش
( 1 ) نقلا عن البيان ص 174 .